أخبار عاجلة

المجلس التنسيقي في حضرموت.. أسئلة تحتاج إلى إجابات...وغموض واسع لاينتهي

top-news

كتب / د. عمر السقاف



من حيث المبدأ، فإن ما يُطرح من تساؤلات حول المجلس التنسيقي في حضرموت واللجنة التحضيرية له لا ينبغي أن يُفهم على أنه معارضة للمجلس أو انتقاص من جهود القائمين عليه، وإنما هو تعبير عن حرص مشروع، ونقد بنّاء، ورغبة صادقة في أن تنجح هذه التجربة وتستفيد من أخطاء التجارب السابقة، وأن تكون حضرموت أمام مسار مؤسسي أكثر وضوحاً ونضجاً.

وبعد متابعتي الكاملة اللقاء الذي أجراه الإعلامي الحصيف عبدالرحمن بن عطية مع عدد من أعضاء اللجنة التحضيرية، برزت مجموعة من التساؤلات التي نعتقد أن من حق المجتمع الحضرمي أن يجد لها إجابات واضحة ومقنعة:

أولاً: أين الوثيقة واللائحة التنظيمية؟

ذُكر في اللقاء أن اللجنة التحضيرية أنجزت الوثيقة واللائحة التنظيمية للمجلس. وإذا كان الأمر كذلك، فمن الطبيعي أن نتساءل: لماذا لم تُنشر حتى الآن؟
إن نشر الوثائق المنظمة لأي كيان عام لا ينتقص من مكانته، بل يعزز الثقة به، ويمنح المجتمع فرصة للاطلاع وإبداء الرأي، ويكرّس مبدأ الشفافية الذي يفترض أن يكون أحد أهم أسس أي عمل مؤسسي.

ثانياً: المشروعية القانونية هي الضمان الحقيقي

ذُكر كذلك أن المملكة العربية السعودية ستكون ضامناً لمخرجات وعمل المجلس التنسيقي.

وهنا يبرز سؤال مشروع، ليس من باب الاعتراض، وإنما من باب الحرص على سلامة التجربة:
ألا ينبغي أن تكون المشروعية القانونية، والالتزام بالدستور والقوانين، وصحة الإجراءات، ووضوح الاختصاصات، واحترام إرادة المجتمع، هي الضمان الأول والأهم لأي مجلس أو كيان عام؟

فالدعم السياسي والإقليمي قد يكون مهماً، لكن قوة أي مؤسسة واستمراريتها تظل مرتبطة بمدى مشروعيتها القانونية والمجتمعية، وبمدى قدرتها على كسب ثقة الناس وقبولهم.

ثالثاً: ماذا يعني أن يمثل العضو نفسه فقط؟

قيل في اللقاء إن أعضاء اللجنة التحضيرية جاءوا من مكونات موجودة في الساحة، لكنهم في الوقت ذاته لا يمثلون تلك المكونات بصورة ملزمة، وأن ما يصدر عنهم لا يلزم مكوناتهم، وقد أُشير في هذا السياق إلى حالة الأخ عمرو بن حبريش.

وهنا أيضاً سؤال يحتاج إلى إجابة هادئة:
إذا كان العضو لا يملك تفويضاً ملزماً لمكونه، فما طبيعة الصلة بين المجلس وهذه المكونات؟ وما القيمة التمثيلية التي يُفترض أن يضيفها هذا الحضور؟

فإذا كان المجلس جاء، كما قيل، ليكمل ما توقفت عنده المجالس السابقة، ويعالج أوجه القصور والأخطاء، ويسد النواقص، فمن المهم أن تكون آليات التمثيل والتفويض واضحة ومعلنة حتى لا تتكرر الإشكالات ذاتها.

رابعاً: من وضع معايير اختيار الجمعية العمومية؟

طُرحت في اللقاء مجموعة من المعايير لاختيار أعضاء الجمعية العمومية، منها تاريخ القيادات، والتأثير المجتمعي، ومعيار عدد السكان، وموقع المديرية وغيرها.

وهنا نسأل بكل احترام:

من وضع هذه المعايير؟
ومن اعتمدها؟
ومن يملك سلطة تطبيقها وتفسيرها والمفاضلة بين المرشحين على أساسها؟
وهل هي معايير مكتوبة ومعلنة للجميع؟

والأهم: أين معيار الكفاءة والتأهيل والخبرة القانونية والإدارية والأكاديمية؟

إن التأثير المجتمعي مهم، والحضور الاجتماعي مهم، والتمثيل الجغرافي والسكانـي مهم، لكن نجاح أي مؤسسة لا يقوم على الحضور الاجتماعي وحده؛ بل يحتاج أيضاً إلى الكفاءة، والخبرة، والتخصص، والقدرة على التفكير المؤسسي وصناعة القرار.

كما أن إسناد مهمة الترشيح والاختيار إلى مديري عموم المديريات يثير بدوره تساؤلاً مشروعاً: هل تكفي هذه الآلية وحدها لضمان اختيار الأكثر كفاءة وتمثيلاً؟ أم أن الأمر يحتاج إلى آلية أكثر اتساعاً ووضوحاً وتوازناً؟

خامساً: لماذا لا تُفتح اللائحة للنقاش العام؟

حضرموت تزخر بالكفاءات الادارية والأكاديمية والقانونية، من محامين وقضاة وأساتذة جامعات وباحثين وخبراء في الإدارة والعمل المؤسسي.

فلماذا لا تُتاح لهم فرصة الاطلاع على اللائحة التنظيمية وإبداء الملاحظات عليها؟

ليس في ذلك انتقاص من اللجنة التحضيرية، بل على العكس، قد يكون الاستفادة من آراء المختصين عاملاً مهماً في تحسين الوثيقة قبل اعتمادها.

سادساً: اللقاءات العامة لا تكفي وحدها

ذُكر أنه تم تنظيم لقاءات عامة لشرح سياسة المجلس وآلية عمله والإجابة عن استفسارات الناس.

وهذه خطوة جيدة من حيث المبدأ، لكن نجاحها لا يقاس بمجرد عقد اللقاءات، وإنما بمدى قدرة القائمين عليها على تقديم إجابات واضحة عن الأسئلة الجوهرية، خصوصاً تلك المتعلقة بالاختصاصات والتمثيل والمعايير واللائحة والمشروعية وآليات اتخاذ القرار.

فالناس لا تحتاج فقط إلى أن تسمع، وإنما تحتاج أيضاً إلى إجابات دقيقة ومقنعة.

سابعاً: مسودة اللائحة ومهلة 31 أغسطس

وهذه ربما من أهم النقاط التي تستحق التوضيح.

إذا كانت مسودة الوثائق الخاصة بالمجلس، وعلى رأسها اللائحة التنظيمية، ستناقش وتُقر في 31 أغسطس، فالسؤال الطبيعي هو:

متى سيحصل المرشحون للجمعية العمومية على هذه المسودة؟

ومتى سيتاح لهم الوقت الكافي لقراءتها ودراستها ومناقشتها واستيعاب أحكامها وتقديم ملاحظاتهم ومقترحاتهم؟

فاللوائح التنظيمية ليست وثائق عابرة، وإنما هي التي تحدد شكل المؤسسة، واختصاصاتها، وآليات عملها، وصلاحيات أعضائها، وطرق اتخاذ القرار، وعلاقتها بمكوناتها ومحيطها المجتمعي.

ولذلك، فإن عرضها على الأعضاء في يوم واحد ثم التصويت عليها مباشرة قد لا يمنحها ما تستحقه من دراسة ونقاش.

نحن لا نبحث عن تعطيل المجلس، بل عن تقويته.

ولا نبحث عن أخطاء الأشخاص، بل عن تصحيح الإجراءات.

ولا نريد أن نكون في موقع المعارضة للمجلس، وإنما نريد أن نكون من أصحاب الرأي الذين يطرحون الأسئلة قبل أن تتحول الملاحظات إلى مشكلات.

حضرموت اليوم بحاجة إلى مؤسسة تجمع ولا تفرق، وتستوعب ولا تستبعد، وتستند إلى القانون والمؤسسية والشفافية، وتستفيد من كل الكفاءات، وتضع معايير واضحة ومعلنة، وتمنح المجتمع حقه في المعرفة والمشاركة وإبداء الرأي.

فالشفافية ليست خصومة، والنقد ليس معارضة، والسؤال ليس تشكيكاً.

وإذا كنا نريد لهذه التجربة أن تنجح، فعلينا أن نمنحها منذ البداية كل مقومات النجاح، وفي مقدمتها وضوح الرؤية، وسلامة الإجراءات، وقوة المشروعية، وشفافية المعايير، واتساع المشاركة.

هذه الأسئلة نطرحها محبةً في حضرموت، وحرصاً على نجاح المجلس، وإيماناً بأن المؤسسات القوية لا تخشى النقد، وإنما تستفيد منه.

وفي النهاية، نجاح المجلس التنسيقي ليس نجاحاً للجنة التحضيرية وحدها، ولا لمكون أو شخصية بعينها؛ بل هو نجاح لحضرموت كلها.

ولذلك من واجبنا أن نتحدث اليوم، لا بحثاً عن عثرة، وإنما حتى لا تكون هناك عثرة غداً.

image

اقرأ أيضاً

image

تدشين المخيم الطبي لجراحة العيون بمستشفى رؤية بالمكلا

  • 2025-08-19 (أخبار حضرموت) Reporter 12

جريدتنا اليومية

انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية

اخترنا لك

  1. الرئيسية

    2021-09-07 (home) وكالات

  2. أخبار حضرموت

    2021-09-07 (hadramout-news) وكالات

  3. أخبار المحافظات

    2021-09-07 (governorates-news) وكالات

  4. أخبار عالمية

    2021-09-07 (world-news) وكالات

  5. تقارير

    2021-09-07 (reports) وكالات