مقال لـ سعيد باوزير: حضرموت وقضية الجنوب.. عدالة المطالب لا تتعارض مع عدالة القضايا
من يعتقدون حلف قبائل حضرموت أو المجتمع الحضرمي يقفون ضد استعادة الدولة الجنوبية، أو ضد إنصاف المظالم التاريخية التي تعرضت لها المحافظات الجنوبية، لم تجانب قراتهم الصواب نحن في حضرموت، لم تكن ثورتنا يومًا ضد قضية الجنوب، بل قامت من أجل رفع الظلم عن حضرموت وأبنائها، وانتزاع حقوقهم المشروعة، والحفاظ على ثرواتهم ومكتسباتهم، وضمان حقهم في تقرير مستقبلهم السياسي دون وصاية أو إقصاء.
ولنكن واضحين: لم يكن خلافنا مع منظومة المجلس الانتقالي المنحل وقياداته خلافًا على مبدأ استعادة الدولة الجنوبية ولم يقف ابناء حلف قبائل حضرموت عاقاً لها وإنما كان خلافًا مع نهجٍ لم يعترف بعدالة ومضلومية القضية الحضرمية وخصوصيتها، وسعى إلى إجهاض مطالبها وإخضاع قرارها لإرادته السياسية.
ندرك تماماً أن قضية الجنوب قضية وطنية عادلة، لا يمكن القفز عليها أو تجاوزها، بل نراها أم القضايا في المشهد اليمني، وأن استقرار اليمن والمنطقة مرهون بإنصافها، إلى جانب إنصاف جميع القضايا والمظالم الوطنية.
لكن الاعتراف بعدالة قضية الجنوب لا يعني منح أي طرف حق احتكار تمثيلها، ولا يبرر اختزال حضرموت في موقع جغرافي أو التعامل معها باعتبارها تابعًا سياسيًا. فحضرموت ليست تفصيلًا داخل مشروع أكبر، ولا ورقة تفاوض تُستخدم باسم الجنوب ثم تُهمل عند توزيع السلطة والثروة. إنها قضية قائمة بذاتها، لها تاريخها وخصوصيتها ومصالحها وحقها الأصيل في تحديد شكل علاقتها بالدولة وبمحيطها الجنوبي، عبر إرادة أبنائها الحرة، لا عبر الإملاء أو فرض الأمر الواقع.
وحضرموت التي ترفض الظلم على نفسها، لا يمكن أن تقبله على غيرها، لكنها لن تقبل أيضًا أن تُرفع شعارات العدالة باسم الجنوب بينما تُصادر حقوقها باسم القضية ذاتها.
اقرأ أيضاً
تدشين المخيم الطبي لجراحة العيون بمستشفى رؤية بالمكلا
جريدتنا اليومية
انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية
