أخبار عاجلة

مقال لـ مستشار رئيس مجلس القيادة بدر باسلمة: بين عدالة القضية الجنوبية ومآلات المغامرة الانتقالية في المحافظات الشرقية وتهديد الأمن القومي الخليجي

top-news

كتب / مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بدر محمد باسلمة


الصدام الحتمي في الجغرافيا الحساسة

في خضم التحولات المعقدة للمشهد اليمني، تبرز أزمة السيطرة العسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة كواحدة من أخطر المنعطفات التي لا تهدد استقرار الداخل اليمني فحسب، بل تمس بشكل مباشر جوهر الأمن القومي لدول الجوار، وتحديداً المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان. ورغم الدعوات الصريحة والضغوط السعودية لانسحاب قوات الانتقالي من هذه المناطق الحساسة، يصر المجلس على سياسة "الأمر الواقع"، متمترساً خلف شعارات "القضية الجنوبية"، بينما تشير الوقائع الميدانية والسياقات الجيوسياسية إلى أن ما يحدث يتجاوز حدود المطالب الوطنية إلى تنفيذ أجندات خارجية تهدف إلى تطويق العمق الاستراتيجي لدول مجلس التعاون الخليجي.

الفصل بين "المشروعية الوطنية" و"الوظيفية المليشاوية"

 وفي الوقت الذي تمثل فيه القضية الجنوبية استحقاقاً تاريخياً عادلاً يتطلب نضالاً سياسياً وقانونياً تراكمياً لكسب المشروعية الدولية؛ يمثل المجلس الانتقالي نقيضاً بنيوياً لهذا المسار. فالمجلس لم ينشأ كحركة تحرر وطني طبيعية، بل هندسة تشكيله مخبرياً_ككيان مليشاوي ذي "عقيدة وظيفية" بحتة، صُمم لتنفيذ أجندات رعاة إقليميين يتخادمون استراتيجياً مع الكيان الإسرائيلي في البحر الأحمر وباب المندب. إن الفصل بين "القضية" و"الأداة" ضرورة حتمية؛ فالأولى حق شعبي، والثانية صناعة خارجية هجينة تهدف لتحويل الجنوب إلى منصة متقدمة لحصار المملكة العربية السعودية والإضرار بالأمن القومي الخليجي والعماني. وما ممارسات الانتقالي القمعية، من ترهيب منهجي للمخالفين، وإلغاء للأصوات الجنوبية الوطنية، وفرض الاعتراف بقوة السلاح، إلا دليل دامغ على طبيعته الشمولية التي لا تملك قرارها، ولو كانت بنادقه وطنية الوجهة لما تحولت إلى خنجر مسموم في خاصرة الجوار الخليجي ولما شكلت تهديداً وجودياً يتنافى مع مبادئ حسن الجوار.

المحافظات الشرقية خط أحمر للأمن القومي السعودي والعماني

تمثل حضرموت والمهرة الرئة الاستراتيجية والعمق الأمني للمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان. إن محاولة الانتقالي عسكرة هذه المناطق ليست فعلاً وطنياً يمنياً، بل هي حركة في رقعة شطرنج إقليمية تهدف إلى "حصار السعودية" والإضرار بأمنها القومي وأمن مجلس التعاون ككل. تدرك الرياض ومسقط يقيناً أن هذه التحركات ليست نابعة من قرار جنوبي مستقل، بل هي "صناعة خارجية" لأهداف جيوسياسية معادية. ولو كان الانتقالي قد أنشأ قواته بأهداف وطنية خالصة، وضمن سياق تفاهمات تحفظ أمن الجوار، لكان من الممكن استيعابه والتعاطي معه بمرونة. إلا أن طبيعة التأسيس والتبعية المطلقة للممول الخارجي جعلت منه "خنجراً" في خاصرة الخليج، وهو واقع جيوسياسي لن تقبل به السعودية تحت أي ظرف، حيث تعتبر أمن حدودها الجنوبية والشرقية مسألة وجودية لا تقبل المساومة.

العزلة الدبلوماسية وسوء التقدير الاستراتيجي

 إن إصرار الانتقالي على التمترس في المحافظات الشرقية ينم عن ضعف فادح في "الوعي الجيوسياسي" وانعدام للقرار المستقل. فالمراهنة على الدعم الخارجي في مواجهة الجوار الجغرافي الأزلي (السعودية وعمان) هي مغامرة انتحارية. لقد بدأت السعودية وعمان بالفعل في تفعيل أدواتهما لعزل الانتقالي، وداعميه إقليمياً، وعربياً ودولياً. فالمؤامرة باتت واضحة المعالم، ولم يعد العالم ينظر إلى تحركات الانتقالي كحركة تحرر، بل كعنصر توتير يهدد أمن الطاقة والملاحة والاستقرار الإقليمي. هذا العزل الدبلوماسي ليس إلا مقدمة لتجفيف المنابع السياسية للمجلس، الذي بات يظهر كعبء حتى على حلفائه المفترضين.
الخاسر_الأكبر إن استمرار الانتقالي في نهج التصعيد ومناطحة السعودية سيقود حتماً إلى مالات كارثية، ليس عليه فحسب، بل على القضية الجنوبية التي يزايد بها:
1. احتراق الورقة السياسية: ستؤدي المواجهة مع السعودية إلى تصنيف الانتقالي كمهدد للأمن الإقليمي، مما يغلق أمامه أبواب الاعتراف الدولي تماماً.
2. تفكك الحاضنة: سيؤدي الضغط الاقتصادي والسياسي المتوقع إلى تآكل الحاضنة الشعبية التي ستدرك أن الانتقالي يضحي بمصالح الناس لخدمة أجندة الكفيل الخارجي.
3. تحجيم عسكري: السعودية تمتلك من الأدوات والنفوذ القبلي والاجتماعي في حضرموت والمهرة ما يمكنها من تفكيك سيطرة الانتقالي دون الحاجة لتدخل عسكري مباشر، بل عبر دعم القوى الوطنية المحلية الرافضة للوصاية.

خلاصة القول، إن القفز على حقائق الجغرافيا والتاريخ لصالح أجندات طارئة هو خطيئة استراتيجية. لقد وضع المجلس الانتقالي نفسه، بوعي أو بدونه، في مواجهة خاسرة مع المنظومة الخليجية والمجتمع الدولي، متوهماً أن الدعم الخارجي سيحميه. والحقيقة التي سيثبتها القادم من الأيام هي أن الأمن القومي للمملكة العربية السعودية خط أحمر، وأن من يرهن قراره للخارج ليحاصر جيرانه، سيجد نفسه وحيداً ومعزولاً بعد أن تنتهي وظيفته، مخلّفاً وراءه أضراراً جسيمة بقضية عادلة كان من المفترض أن يخدمها لا أن يستخدمها.

image

اقرأ أيضاً

image

تدشين المخيم الطبي لجراحة العيون بمستشفى رؤية بالمكلا

  • 2025-08-19 (أخبار حضرموت) Reporter 12

جريدتنا اليومية

انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية

اخترنا لك

  1. الرئيسية

    2021-09-07 (home) وكالات

  2. أخبار حضرموت

    2021-09-07 (hadramout-news) وكالات

  3. أخبار المحافظات

    2021-09-07 (governorates-news) وكالات

  4. أخبار عالمية

    2021-09-07 (world-news) وكالات

  5. تقارير

    2021-09-07 (reports) وكالات