أخبار عاجلة

مقال لـ مستشار رئيس مجلس القيادة بدر باسلمة : قيادة حضرموت لليمن: ضرورة حتمية لإنقاذ المستقبل وتجاوز إرث الصراعات

top-news

كتب / مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي لشؤون الإدارة المحلية - بد محمد باسلمة 


لم يعد التاريخ اليمني المعاصر، بشقيه الشمالي والجنوبي، بحاجة إلى مزيد من البراهين لإثبات فشل نظريات "المركزية المقدسة" التي حكمت البلاد لعقود. فمنذ قيام الثورات وحتى اليوم، ظلت دورات الصراع تعيد إنتاج نفسها بأشكال مختلفة، وقاسمها المشترك هو الصراع الدموي على السلطة واحتكار الثروة. وفي خضم هذا الضجيج التاريخي، ظلت حضرموت الرقم الصعب الذي يُقرأ خطأً؛ فتم اختزالها في وظيفة "الخزان المالي" أو "البقرة الحلوب"، وأقصيت عن موقع "العقل المدبر" والقيادة السياسية.

إن المتغيرات الجيوسياسية الراهنة، وحالة الانسداد السياسي التي تعيشها اليمن، تجعل من تصدر حضرموت للمشهد ليس مجرد طموح مناطقي، بل هو المخرج المنطقي والوحيد لانتشال البلاد من مستنقع الحروب إلى أفق الدولة، وذلك استناداً إلى الحجج والبراهين السياسية والموضوعية التالية:
أولاً: سقوط نماذج الحكم العصبوي والحاجة للنموذج المدني: لقد جربت اليمن حكم العسكر، وحكم القبيلة السياسية، وحكم الأيديولوجيات المتطرفة، وجميعها أنتجت حروباً لا تنتهي لأنها قائمة على الإقصاء. في المقابل، تقدم حضرموت نموذجاً تاريخياً ومجتمعياً مختلفاً. إن البنية الاجتماعية والثقافية للحضارم، المجبولة على النظام، واحترام القانون، ونبذ العنف، والتفكير بعقلية "التاجر والدولة" لا بعقلية "الشيخ والميليشيا"، تجعل منها المؤهلة الوحيدة اليوم لتقديم نموذج حكم مدني يقبل به الجميع ولا يخيف أحداً. قيادة حضرموت تعني تصدير "الدولة" إلى باقي اليمن، بدلاً من استيراد الفوضى إليها.

ثانياً: معادلة الثروة والإدارة من الغنيمة إلى التنمية: تكمن مأساة اليمن في أن من يملكون القوة العسكرية للسيطرة على الحكم، يفتقرون غالباً إلى الرؤية الاقتصادية لإدارة الدولة. لقد ظلت حضرموت لعقود المصدر الرئيس لموازنة الدولة (نفطاً، وزراعة، وموارد سمكية، ومنافذ)، لكنها أُديرت بعقلية "الغنيمة" من قبل مراكز نفوذ في صنعاء أو عدن. المنطق الاقتصادي يقرر اليوم أن "من يملك الموارد ويجيد إدارتها، يجب أن يقود القرار". إن عقلية الإدارة الحضرمية، التي نجحت في بناء إمبراطوريات تجارية في شرق آسيا والخليج، هي العقلية المطلوبة لتحويل موارد اليمن من سبب للاقتتال إلى رافعة للتنمية الشاملة.

ثالثاً: الجغرافيا السياسية والاستقرار الاستراتيجي تمثل حضرموت ثلث مساحة اليمن، وتمتلك شريطاً ساحلياً طويلاً وعمقاً صحراوياً وجبلياً استراتيجياً. وهي المحافظة الوحيدة التي حافظت على تماسك مؤسسات الدولة في أحلك الظروف، ولم تنزلق كلياً في أتون الفوضى التي ضربت غيرها. هذا "الثبات المؤسسي" يجعلها الأرضية الصلبة الوحيدة التي يمكن البناء عليها. لا يمكن بناء مستقبل آمن لليمن انطلاقاً من مناطق مضطربة أمنياً أو ممزقة ميليشياوياً؛ البناء يتطلب قاعدة صلبة، وحضرموت هي هذه القاعدة.

رابعاً: الحياد الإيجابي والقبول الإقليمي والدولي: في ظل الانقسام الحاد والاستقطاب الإقليمي، يُنظر إلى حضرموت باعتبارها "رمانة الميزان". فهي ليست طرفاً في ثارات تاريخية دموية كما هو الحال بين بعض القوى الأخرى. هذا الموقف يجعل القيادة الحضرمية مقبولة ووسيطاً نزيهاً وموثوقاً لدى المجتمع الدولي والإقليم، وقادراً على جمع الفرقاء تحت مظلة مصلحة وطنية عليا، بعيداً عن لغة الانتقام وتصفية الحسابات.

خامساً: العدالة التصحيحية كمدخل للسلام: إن تمكين حضرموت من القيادة ليس تفضلاً، بل هو استحقاق عادل وتصحيح لخطأ تاريخي. لا يمكن الحديث عن يمن اتحادي أو ديمقراطي بينما يتم تهميش أكبر أقاليمه وأكثرها رفداً للميزانية. إن قيادة حضرموت للمرحلة هي الضمانة الوحيدة لعدم تكرار مظالم الماضي، وهي الرسالة الأقوى بأن زمن الهيمنة المركزية (سواء كانت من الشمال أو الجنوب) قد ولى، وأن زمن الشراكة الحقيقية القائمة على الأهمية والكفاءة قد بدأ.

إن الدعوة لتولي حضرموت قيادة اليمن نحو المستقبل ليست دعوة للسيطرة أو الاستحواذ، بل هي دعوة لتعميم "النموذج_الحضرمي" القائم على التعايش، والعمل، والنظام، والقانون. لقد قادت مناطق أخرى اليمن إلى الخراب بفعل الصراعات العصبية، وقد آن الأوان لمن يمتلك مقومات البناء، وثقافة السلام، وأدوات الاقتصاد، أن يمسك بالدفة. إن مستقبل العدالة والتنمية والازدهار مرهون بإنهاء حقبة "البقرة الحلوب" وبدء حقبة "العقل القائد".

image

اقرأ أيضاً

image

تدشين المخيم الطبي لجراحة العيون بمستشفى رؤية بالمكلا

  • 2025-08-19 (أخبار حضرموت) Reporter 12

جريدتنا اليومية

انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية

اخترنا لك

  1. الرئيسية

    2021-09-07 (home) وكالات

  2. أخبار حضرموت

    2021-09-07 (hadramout-news) وكالات

  3. أخبار المحافظات

    2021-09-07 (governorates-news) وكالات

  4. أخبار عالمية

    2021-09-07 (world-news) وكالات

  5. تقارير

    2021-09-07 (reports) وكالات