أخبار عاجلة

بن مبارك: اليمن بحاجة لمراجعة الحسابات وإنهاء منطق الغلبة والانقسام

top-news

قال أحمد عوض بن مبارك، رئيس وزراء اليمن السابق، بعد أن هدأت المدافع نسبياً وخفّت أصوات التطرف التي غالباً ما تغذّي التمترس والاستقطاب الحاد، يتقدّم في كل منعطف يمر به اليمن سؤال يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه في عمقه سؤال إشكالي: أين تقف مما يحدث؟ هل تقرّ ما جرى أم ترفضه؟


وأضاف  بن مبارك: وبالتأكيد، الحياة مواقف، لا سيما في المحطات الوطنية الكبرى. وأنا شخصياً كنت، وسأظل، مع مشروع اليمن الاتحادي الكبير، غير أن وضوح الموقف لا يعني القبول بمنطق السؤال ذاته، لأن هذا السؤال لا يُراد به الفهم بقدر ما يُراد به الاصطفاف، ولا يُطلب منه فتح أفق بقدر ما يُراد له إغلاق النقاش.

وتابع أحمد عوض بن مبارك: الإجابة عنه، أياً كانت، لن تغيّر من الوقائع شيئاً. أما السؤال الذي ينبغي مواجهته، لأنه أخطر وأكثر إزعاجاً، فهو: لماذا وصلنا إلى هنا أصلاً؟ وما الذي جعل هذا المسار ممكناً، بل متوقعاً؟

وأشار أحمد عوض: ما يجري اليوم في اليمن ليس انحرافاً عن مسار سليم، بل نتيجة منطقية لمقدمات خاطئة تراكمت طويلاً: فشل في بناء دولة جامعة، وعجز عن إدارة التنوع، وتغليب لأجندات خارجية، وتفضيل دائم لمنطق الغلبة على منطق العقد والتوافق. ومن لا يقرّ بهذه المقدمات، لا يمكنه أخلاقياً أن يقرّ نتائجها.

وقال أحمد عوض بن مبارك: أن المشكلة في اليمن لم تكن يوماً في وجود التنوع، بل في تحويله من معطى تاريخي إلى عبء سياسي. فاليمن لم يكن مجتمعاً أحادي البنية ولا دولة مركزية صلبة، بل كان مجتمعاً متعدد الأقاليم، غنياً بالأعراف والنظم المحلية، قائماً على توازنات دقيقة بين المركز والأطراف. ومع ذلك، لم يكن مجتمع هويات متصارعة، بل كان مجتمعاً واحداً بتنوُّعٍ قابل للإدارة حين وُجد الإطار السياسي المناسب.

وأضاف بن مبارك: كل لحظات الاستقرار النسبي في التاريخ اليمني اقترنت بتخفيف منطق الغلبة وتوسيع دوائر الشراكة، وكل لحظات الانهيار اقترنت بادعاء الحق المطلق واحتكار التمثيل وفرض الأمر الواقع بالقوة. هذا ليس انتقاءً للتاريخ، بل نمط متكرر.

وتابع : بدأ الخلل حين جرى تجميد التنوع داخل إطار هوية جامعة بدل إدارته، وحين تحوّلت الهوية من إطار انتماء إلى أداة فرز سياسي وسلاح صراع. عندها لم يعد السؤال: من نحن؟ بل: من معنا ومن ضدنا؟ وهنا تحولت الهوية من نهر حيّ قابل للتعدد إلى حجر صلب يُلقى في وجه الآخر.

وأشار إلى جانب منطق الغلبة، كان الفساد حاضراً بوصفه نمط حكم وليس انحرافاً عارضاً. فقد جرى توظيف القضايا الوطنية الكبرى -من الدولة إلى الوحدة إلى الحرب- غطاءً لمصالح خاصة وتراكم نفوذ لصالح شبكات ضيقة. ولم يكن الفساد مجرد اختلاس موارد، بل كان إفساداً للمعنى العام، حين تتحول الدولة إلى غنيمة، والوظيفة العامة إلى ملكية، والقضية الوطنية إلى استثمار. وفي هذا المناخ يفقد الخطاب السياسي قيمته، وتُقوَّض شرعية النخب، ويُفتح الباب أمام قوى أشد عنفاً تزعم التطهير بينما تعيد إنتاج الفساد بأدوات أقسى.

image

اقرأ أيضاً

image

تدشين المخيم الطبي لجراحة العيون بمستشفى رؤية بالمكلا

  • 2025-08-19 (أخبار حضرموت) Reporter 12

جريدتنا اليومية

انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية

اخترنا لك

  1. الرئيسية

    2021-09-07 (home) وكالات

  2. أخبار حضرموت

    2021-09-07 (hadramout-news) وكالات

  3. أخبار المحافظات

    2021-09-07 (governorates-news) وكالات

  4. أخبار عالمية

    2021-09-07 (world-news) وكالات

  5. تقارير

    2021-09-07 (reports) وكالات