معطيات غير مسبوقة حول ملف الغاز في حضرموت ...تحقيق صحفي يكشفها
كشف تحقيق صحفي استقصائي، أُنجز خلال الفترة الماضية، عن معلومات وحقائق تُنشر للمرة الأولى للرأي العام في حضرموت بشأن ملف الغاز، في واحدة من أكثر القضايا ارتباطًا بمعيشة المواطن وتعقيدًا من حيث تشابك المصالح والجهات النافذة.
ونقل التحقيق عن مسؤول رفيع في الشركة اليمنية للغاز بمحافظة مأرب، يشغل منصب مدير أحد أهم الأقسام، فضّل عدم ذكر اسمه نظرًا لحساسية المعلومات، تأكيده أن كميات كبيرة من الغاز التي تصل إلى محطات وادي حضرموت هي كميات مهرّبة، ويتم تسويقها بأسعار أعلى قليلًا مقارنة بمحطات الساحل، مشيرًا إلى أن معظم الغاز المتوفر في محطات الوادي يُباع فعليًا في السوق السوداء نتيجة تهريبه خارج الأطر الرسمية.
وأوضح المسؤول أن جزءًا من مخصصات بعض المحطات يتم تصريفه في السوق السوداء داخل الوادي، لافتًا إلى أن الشركة عجزت عن ضبط عمليات التهريب بسبب وجود جهات نافذة توفر الحماية لتلك الممارسات، وتعرقل أي محاولات رقابية جادة.
وفي شهادة خطيرة، كشف المصدر عن حادثة تعرّض أحد المندوبين المكلّفين بمراقبة القواطر المهرّبة للتهديد المباشر، حيث وُضعت على مكتبه رسالة بداخلها رصاصة، عقب استدعائه ومساءلته عن أسباب عدم ضبط القواطر المخالفة. وأضاف أن الشركة اضطرت إلى مطالبته بالتوقف عن متابعة الملف حفاظًا على سلامته الشخصية.
وحذّر المسؤول من خطورة الخوض في تفاصيل أسماء المحطات المتورطة، مؤكدًا أن الملف «عميق ومعقّد»، وينطوي على مخاطر حقيقية، ناصحًا بعدم التعمق فيه لما قد يسببه من متاعب وضغوط على أي جهة تحاول كشف خيوطه.
وفيما يتعلق بتراخيص كبار المستهلكين، أوضح المصدر أن مدينة عدن تضم ما بين 20 إلى 25 ترخيصًا، في حين لا يوجد في حضرموت سوى ترخيص واحد فقط، مُنح لوكيل ساحل حضرموت «دومان»، الذي يحصل على خمس قواطر أسبوعيًا، مشيرًا إلى أن وزير النفط وجّه مؤخرًا بزيادة قاطرتين إضافيتين خلال فترة شهدت مدينة المكلا موجة انتقادات واسعة بسبب الطوابير الطويلة وأزمة توفر الغاز.
وأكد أن الكمية التي تصل إلى ساحل حضرموت لا تُعد مخصصًا للمحافظة بقدر ما هي مخصص للوكيل، إذ يُمنح كل وكيل ما بين أربع إلى خمس قواطر أسبوعيًا، موضحًا أن استقرار سوق الغاز في ساحل حضرموت لن يتحقق إلا بمنح ما لا يقل عن أربعة تراخيص لكبار المستهلكين.
وأشار المسؤول إلى أن النظام المعمول به يقضي بإلغاء حصة أي وكيل يتأخر عن تحميل مخصصه في اليوم المحدد، دون تعويض، مؤكدًا أن هذا الإجراء يُطبق على الجميع، وأن أي انقطاع يتحمل مسؤوليته الوكيل المتأخر أمام المواطنين.
وفي سياق متصل، أفاد بأن لجنة مختصة أنهت عملها في منطقة جول مسحة، وتم منح ترخيص كبار المستهلكين لتاجر يُدعى بن مهدي، الذي استكمل تركيب الخزان الخاص به، وسيُمنح ما بين ثلاث إلى أربع قواطر أسبوعيًا. كما كشف عن توجه لمنح ترخيصين إضافيين خلال الفترة المقبلة، أحدهما في حورة والآخر في سيئون.
وأوضح أن رجل الأعمال بن دول تقدّم بطلبات وحصل على موافقات من السلطة المحلية والأمن العام لتركيب خزانات، إلا أن الشركة اليمنية للغاز في مأرب لم تمنحه حتى الآن أي ترخيص، مرجّحًا أن يتجه إلى خيار الاستيراد من الخارج.
وأشار المصدر إلى أن إنتاج شركة صافر يتراوح يوميًا ما بين 50 إلى 55 مقطورة غاز، وهو ما يطرح تساؤلات واسعة حول أسباب الأزمات المتكررة في بعض المحافظات.
وأكد معدّ التحقيق أن العمل الصحفي في هذا الملف لا يزال مستمرًا، نظرًا لحساسيته وأهميته المباشرة بحياة المواطنين، رغم محدودية الإمكانيات وضعف دعم الصحافة الاستقصائية في اليمن، مشددًا على عزمه مواصلة البحث وكشف الحقائق بالجهود الذاتية حتى تتضح الصورة كاملة أمام الرأي العام.
اقرأ أيضاً
تدشين المخيم الطبي لجراحة العيون بمستشفى رؤية بالمكلا
جريدتنا اليومية
انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية
