العقوبات الأمريكية تختبر شرايين التجارة بين إيران ودول الخليج
تضع العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران العلاقات الاقتصادية بين طهران ودول الخليج أمام اختبار صعب، في ظل تشابك المصالح التجارية بين الجانبين من جهة، وضغوط المنظومة المالية الأمريكية والعقوبات الثانوية من جهة أخرى.
فرغم التوترات السياسية والأمنية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، فرض القرب الجغرافي واقعا اقتصاديا يجعل إيران مرتبطة بأسواق الخليج في تصدير مجموعة واسعة من السلع واستيرادها.
مع تضييق الخناق على المسار الإماراتي، تبرز سلطنة عمان بوصفها أحد البدائل المحتملة أمام إيران، مستفيدة من موقعها الجغرافي القريب ومن علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع طهران. ويشير الدكتور جلال قناص إلى إمكانية الاستفادة من الموانئ العمانية ومنها صحار وصلالة، إضافة إلى الممرات البرية عبر العراق وتركيا، في محاولة لتوفير طرق بديلة للتجارة الإيرانية.
لكن هذه البدائل -بحسب الخبير- لن تحل المشكلة الأكثر تعقيدا، وهي التحويلات المالية، في ظل السيطرة الكبيرة للولايات المتحدة ووزارة الخزانة الأمريكية على النظام المالي العالمي. وهنا تواجه دول الخليج معادلة دقيقة: الحفاظ على علاقات جوار مستقرة ومصالح اقتصادية مع إيران، من دون الاصطدام بالمنظومة المالية الدولية أو التعرض لتبعات العقوبات الأمريكية.
ولا يقتصر أثر العقوبات على تراجع حجم التجارة، بل يمتد إلى زيادة تكلفة السلع والخدمات. ويقول قناص إن التجارة الإيرانية كانت تتحمل أصلا ما يُعرف بـ"علاوة المخاطر الجيوسياسية" المرتبطة بالعقوبات، والتي كانت ترفع التكلفة بأكثر من 20%، لكنه يرجح أن تتجاوز هذه الزيادة 30% في ظل تشديد العقوبات.
وتعني هذه الزيادة ارتفاع تكلفة إيصال السلع إلى إيران، وهو ما سينعكس في النهاية على المستهلك الإيراني من خلال ارتفاع الأسعار، كما سيزيد الأعباء على التجار الخليجيين إذا استمرت بعض عمليات الاستيراد والتصدير عبر قنوات أكثر تعقيدا
اقرأ أيضاً
تدشين المخيم الطبي لجراحة العيون بمستشفى رؤية بالمكلا
جريدتنا اليومية
انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية
