هل تزيح الهند "التنين الصيني" عن عرش التصنيع العالمي؟
تبدو الاتفاقية التجارية الأخيرة بين أمريكا والهند، في ظاهرها، امتدادا لمسار طويل من التقارب الاقتصادي بين الطرفين، لكن قراءة دقيقة لبنودها وتوقيتها والسياق الدولي المحيط بها تكشف أنها تتجاوز منطق التجارة الثنائية التقليدية، لتلامس مباشرة إعادة تشكيل النظام الصناعي العالمي.
وأفادت وكالة رويترز في 6 فبراير/شباط 2026 بأن الإطار الجديد ربط صراحة بين التنازلات الجمركية والتعاون في أمن سلاسل الإمداد، والتصنيع المتقدم، وضوابط التصدير، وآليات فحص الاستثمارات، وهي أدوات تستخدمها واشنطن لتقليص اعتمادها الاستراتيجي على الصين في القطاعات الصناعية الحساسة.
وفي سياق يوضح أن هذا التحول لم يكن وليد اللحظة، ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في تقرير تحليلي نشرته عام 2024، وهي خلاصات تؤكدها تطورات 2025 و2026، أن التفاهمات الأمريكية–الهندية شملت تخفيف الحواجز التنظيمية أمام الاستثمارات التكنولوجية، وتعزيز التعاون في أشباه الموصلات، وتوسيع التصنيع المشترك في الصناعات الدفاعية، في مسار يعكس توجها متدرجا لكنه واضح لإدماج الهند ضمن شبكة التصنيع الاستراتيجية التي تبنيها أمريكا مع حلفائها.
وتطرح هذه المعطيات سؤالا محوريا: هل تمتلك الهند المقومات المؤسسية والبنيوية التي تؤهلها لأن تكون بديلا صناعيًا فعليا للصين، أم أن الرهان الأمريكي يقتصر على توزيع المخاطر دون المساس بمركز الثقل الصناعي القائم؟
الهيمنة الصينية
ويفرض أي نقاش جاد حول إعادة توزيع التصنيع العالمي الانطلاق من حقيقة راسخة، تتمثل في أن الصين تشكل اليوم القلب النابض للصناعة العالمية.
فقد أظهرت بيانات منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية لعام 2023 أن الصين استحوذت على نحو 28.4% من إجمالي التصنيع العالمي، متقدمة بفارق واسع على جميع الاقتصادات الكبرى، وهو رقم يعكس تراكما صناعيا امتد لأكثر من ثلاثة عقود شملت استثمارات واسعة في البنية التحتية، والتعليم الفني، وتطوير سلاسل توريد متكاملة.
اقرأ أيضاً
تدشين المخيم الطبي لجراحة العيون بمستشفى رؤية بالمكلا
جريدتنا اليومية
انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية
