مقال لـ حَجيلان بنَ حَمد: المطلوب «رقم 1» في حضرموت
في السياسة هناك رجال تصنعهم المناصب وهناك رجال تصنعهم «المواقف» والفرق لا يظهر في أيام الهدوء وإنما عندما تصبح للكلمة كلفة وللوقوف «ثمن».
ومن هذه الزاوية أرى أن الشيخ عمرو بن حبريش أصبح اليوم «المطلوب رقم 1 في حضرموت» لدى كل مشروع يريد أن يصنع قرار حضرموت بعيدًا عن أهلها ليس لأنه يملك جيشًا جرارًا ولا لأنه يدير دولة موازية وإنما لأنه فعل شيئًا أكثر إزعاجًا لخصومه «ثبت في الموقف».
والمشيخة قد تُورث والمال قد يُجمع والمنصب قد يُمنح والنفوذ قد تصنعه الظروف أما «الموقف» فلا يُورث ولا يُشترى فهو اللحظة التي تسقط فيها الألقاب والمصالح والحسابات ويُعرف فيها الرجل بعيدًا عن أي اعتبار آخر.
«الثبات يوم الموقف نسبٌ آخر»
لأن النسب يخبرك من أين جاء الرجل أما الموقف فيخبرك «من هو الرجل».
ومن هنا تغيّرت المعادلة فلم يعد عمرو بن حبريش مجرد شيخ قبلي وإنما أصبح «رمز موقف» واكتسب شيئًا لا تمنحه القرارات ولا تصنعه البيانات وهو «شرعية الوقفة».
ومع كامل احترامي لجميع الشخصيات الاعتبارية والشيوخ والأمراء والقبائل والسياسيين وأصحاب الوجاهة في حضرموت فإن حديثي هنا ليس عن المقامات الاجتماعية ولا الأقدار الشخصية وإنما عن «التمثيل السياسي في هذه المرحلة».
ولو أُجري اليوم استفتاء حضرمي نزيه تحت إشراف جهة محايدة وسُئل الحضارم «من يمثل حضرموت سياسيًا في هذه المرحلة» فإن تقديري أن الشيخ عمرو بن حبريش سيكون في مقدمة الأسماء وربما بفارق واضح وهذا ليس انتقاصًا من أحد ولا مفاضلة في الأنساب والمقامات وإنما «قراءة سياسية لزمن محدد» ولما صنعه الموقف.
فالرجل اكتسب رمزية تتجاوز المشيخة والقبيلة وخصوصًا لدى «جيل الشباب» الذي يريد لحضرموت قرارها وصوتها ومشروعها أما جزء من الجيل الأقدم فقد تشكل وعيه السياسي داخل شبكة علاقات وتحالفات تراكمت خلال زمن الرئيس السابق علي عبدالله صالح ولذلك ما زال بعضه يقيس الحاضر بخريطة الماضي.
وهنا يظهر التحول في «الوعي الجمعي» بين جيلين فجزء من الجيل الأقدم تشكلت السياسة في وعيه حول المناصب والمصالح وشبكات النفوذ أما جيل الشباب اليوم فينظر إلى معيار مختلف «من ثبت ممسكًا بهوية حضرموت عندما كانت تُنتزع».
وهنا تحديدًا تكمن مشكلة عمرو بن حبريش بالنسبة إلى خصومه فالسياسة تستطيع التعامل مع الباحث عن منصب واحتواء صاحب المصلحة لكنها تجد صعوبة أمام رجل أصبحت قيمته السياسية نابعة من أنه «وقف عندما كان الوقوف مكلفًا».
ولهذا فإن الخطر على الشيخ عمرو لا يأتي من جهة واحدة فهناك خصوم من الخارج يرون في ظهور قوة حضرمية مستقلة تهديدًا لمشاريعهم وهناك في الداخل من يرى في صعود الرجل واتساع حضوره تهديدًا لمصالحه ونفوذه لأن الرجل كلما كبر وزنه اتسعت دائرة من يخشون بقاءه.
فالخصم المعلن تراه وتعرف حساباته أما الخطر الأكثر تعقيدًا فهو أن يصبح الرجل ثقيلًا على «مشروع خارجي» وثقيلًا في الوقت نفسه على «طموح داخلي» لأن بعض الناس يقبل المنافس ما دام في حجمه لكنه يبدأ الخوف منه حين يصبح قادرًا على تغيير المعادلة.
ومن هنا يتجاوز الصراع شخص «عمرو بن حبريش» إلى السؤال الحقيقي «من يملك قرار حضرموت» هل يملكه أهلها أم يُصنع خارجها ثم يُرسل إليها جاهزًا للتنفيذ.
فحضرموت ليست فراغًا جغرافيًا ولا مخزنًا للثروة يُقتسم بين أصحاب المشاريع ولا أرضًا يُقرر مستقبلها في غرف مغلقة ثم يُطلب من أهلها القبول ولهذا فإن كل من يتمسك بوجود «قرار حضرمي مستقل» سيصبح مشكلة لمن يريد حضرموت «تابعة لا شريكة».
أما «المجلس الانتقالي الجنوبي التافه المنحل أخلاقيًا وقانونيًا» فقد ذهب إلى «مزبلة التاريخ» لكن الفكرة التي حاول فرضها داخل حضرموت لم تذهب معه بالكامل وما زالت مصالحها تبحث عن أدوات وأسماء جديدة وجوهرها واحد «أرض حضرموت وثروتها وهويتها لهم أما قرارها فليس لأهلها».
يريدون من الحضرمي أن يكون «جنوبيًا» عندما يحتاجون إلى أرضه وثروته ثم يريدونه صامتًا عندما يبدأ الحديث عن «هوية حضرموت ومستقبلها وقرارها» فالمشاريع السياسية قد تسقط بأسمائها بينما تبقى مصالحها تبحث عن أدوات جديدة.
وحماية الشخصيات الحضرمية ذات الوزن والموقف المستقل ليست دفاعًا عن أشخاص وإنما دفاع عن «التوازن الحضرمي» وعن حق حضرموت في ألا تتحول إلى ملحق سياسي بمشروع الآخرين فالرجال يذهبون لكن «القضية التي يمثلونها تبقى».
وأخيرًا لمن يسأل «لماذا عمرو بن حبريش في الرياض ولا يعود إلى حضرموت» فالإجابة تبدأ بسؤال أبسط هل البيئة التي سيعود إليها آمنة لرجل بهذا الحجم ثم إن الشيخ عمرو على الأقل معروف أين يقيم ومكانه معلوم.
أما عبدالملك «ميرندا» وعيدروس «زبادي» فهل يستطيع أحد أن يدلنا أين يقيمان؟.
اقرأ أيضاً
تدشين المخيم الطبي لجراحة العيون بمستشفى رؤية بالمكلا
جريدتنا اليومية
انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية
