الحكاية الكاملة للمحامي الذي طرد النوم والوساطة والتسريب من مكتب المحافظ
كتب / صالح السومحي
يقول لي صديق وعينٌ صادقة من داخل من مكتب المحافظ : "إن أحمد علي الخنبشي رجل انتزع هيبة المنصب من معمعة الكسل حتى إن عطلة السبت وساعات المساء الميتة لم تسلم من طاقته الوالعة" هذا الاقتباس العفوي يختزل الحكاية كلها للمحامي الأستاذ أحمد علي الخنبشي الذي لم يأتِ إلى مكتب محافظ حضرموت وعضو مجلس القيادة الرئاسي ليجلس على مقعد بروتوكولي هو جاء ليؤسس لمدرسة إدارية استثنائية قوامها أن المسؤولية تكليفٌ أبدي لا يعترف بالساعة البيولوجية للدوام الرسمي ويمنح الوظيفة القيمة والمشروعية وينفخ في جسدها المنهك روح الحيوية
وعند تشريح هذه الديناميكية برصدٍ أكثر دقة وموضوعية يتضح أن القصة تكمن في المنهجية التشريعية المتبعة؛ حيث حمل هذا الرجل هذين الإرثين: باعه الطويل الإداري وتأهيله الأكاديمي والعملي من محراب كلية القانون ولم يتركهما حبراً على ورق بل حوّلهما إلى مشرط جراح يقطع به دابر الترهل الإداري إذ أسقط صرامة التشريع على مرونة التنفيذ فبات مكتب المحافظ في عهده أشبه بساعة سويسرية دقيقة لا مكان فيها لملفٍ مؤجل أو معاملةٍ منسية
الميزة الكبرى في أسلوبه الإداري أنه طوّع النص القانوني الجاف ليصبح أداة مرنة لحل معضلات الناس مدركاً أن روح القانون وُجدت لتسيير مصالح المجتمع لا لتعطيلها
لكن الوجه الآخر والأصح لهذه الملحمة الإدارية تتجسد في ريادته اللوجستية في كيفية ترويضه لشلال المعاملات والبريد اليومي المتدفق، فبينما كانت المعاملات والشكاوى والخطابات المتبادلة بين المكاتب التنفيذية والمؤسسات مع مكتب المحافظ تمثل عبئاً ينوء به الكاهل حوّلها بعبقرية تنظيمية إلى تدفق انسيابي يُفرز ويُحسم بصفة فورية وألغى تماماً ما كان يُعرف بـمقبرة الأدراج وأحلّ محلها آلية ناجزة تضمن عدم ضياع أي حق للمواطن أو مصلحة للدولة في دهاليز الروتين مما خلق مناخاً ولا مثيله من الثقة والارتياح لدى كل من يطرق باب المكتب
والأدهى من هذا كله والأكثر ملامسة للواقع هو أن هذا الرجل قاد معركة صامتة لكنها مصيرية نجح خلالها في بتر دابر قرصنة المراسلات وتطهير المشهد الإداري من ظاهرة التسريبات الممنهجة للوثائق الرسمية وهي الظاهرة التي وظفتها طويلاً شبكات الابتزاز والمصالح الضيقة لزعزعة الاستقرار وتصفية الحسابات عبر الفضاء الافتراضي، لكن المحامي أحمد علي نجح في فرض السرية المطلقة وتحصين أسرار الدولة القانونية هو اللي خلّى أصحاب المصالح يقرحوا جو ويبدأوا بحملات تشويه فاشلة مالهاش أي قيمة بل كانت رسالة شكر من العابثين بعد أن ارتطمت مصالحهم بـجدار نزاهة وأنفة صاغه محامٍ يعرف كيف تُدار الأوطان من بوابة القانون
ختاماً، إن تفكيك كواليس الإدارة في مكتب محافظ حضرموت يضعنا أمام الحقيقة القرآنية الخالدة التي اختصرت معايير النجاح العام في آية واحدة: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ وبعيداً عن أدبيات المديح الإنشائي يظل المبدأ الأزلي السائد هو: "على الأرض تُقاس الرجال وبالمخرجات تُعرف الكفاءة" والواقع الميداني اليوم يؤكد أن تحصين أسرار الدولة وحسم معاملات البسطاء دون إبطاء هو المظهر الفعلي والتطبيق الحقيقي لهذين الركنين؛ حيث التقت قوة التكوين القانوني بأمانة المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق المحامي أحمد علي الخنبشي
والله على ما أقول شهيد...
انتهت الحكاية كاملة.
اقرأ أيضاً
تدشين المخيم الطبي لجراحة العيون بمستشفى رؤية بالمكلا
جريدتنا اليومية
انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية
