كشف الإعاشة.. ملايين الدولارات تكشف حكومة الاستثناءات والفساد

لم يكن تصريح الحكومة الأخير – الذي جاء على لسان مسؤول حكومي – حول ما يُسمى بـ”كشف الإعاشة” سوى محاولة مكشوفة لتجميل صورة سلطة غارقة في التناقض. فالقول إن المبلغ “لا يتجاوز خمسة ملايين دولار شهريًا” لا يقل خطورة عن الاعتراف بوجود كشف كهذا منذ سنوات، يُصرف فيه المال العام على مسؤولين خارج البلد بينما المعلم بلا راتب، والمواطن يئن من انقطاع الخدمات.
أليس من المعيب أن يتسابق المسؤولون لتبرير ملايين الدولارات المهدورة على كشف إعاشة لا سند قانوني له، بينما مرتبات المعلمين متوقفة منذ أشهر؟ أي عقل يقبل أن يُحرم المعلم من أجره مقابل أداء واجبه، في حين ينعم مسؤول خارجي بإعاشة بالدولار أو بالعملة المحلية تحت غطاء “الحالات الاستثنائية”؟
التركيز على أن المبلغ “خمسة ملايين فقط” ليس سوى عملية تضليل. القضية ليست في الرقم، بل في المبدأ، لماذا يوجد كشف إعاشة أصلًا؟ لماذا تُصرف أموال الشعب على من لا يؤدي أي مهام وطنية؟ هذه الخمسة ملايين تكفي لدفع مرتبات المعلمين المتأخرة أو تحسين أوضاع القطاعات الخدمية. إنها ليست “قليلة” كما يحاولون تسويقها، بل كافية لتعرية عقلية الامتيازات التي تحكم البلد.
الحكومة ترفع شعار “الأولويات الملحة” لكنها في الوقت ذاته تفتح استثناءات ومنافذ للإنفاق على من يُسمّون “مستحقين”. إذا كانت الأولوية فعلًا للداخل، لماذا الإصرار على بقاء الكشف بصيغة معدلة – 20% – بدل إلغائه بالكامل؟ الجواب واضح، لأن السلطة تتعامل مع ملف الإعاشة كشبكة ولاءات لا تستطيع التخلص منها.
ما جرى لم يكن توضيحًا للرأي العام، بل محاولة لامتصاص الغضب الشعبي عبر تصغير الرقم وتجميل الصورة. الحقيقة أن الحكومة لم تجرؤ على الحسم، بل اكتفت بإعادة ترتيب الملف وإظهاره وكأنها شددت عليه، بينما جوهره بقي كما هو “امتيازات” لمتنفذين بلا عمل (بلا قيمة).
اقرأ أيضاً

قبيلة العصارنة السيبانية تنفي شائعات رفضها لمعسكرات حلف قبائل حضرموت وتؤكد ولاءها الكامل للحلف
جريدتنا اليومية
انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية